الشيخ المحمودي

651

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وزهدوا فيما كانوا فيه راغبين [ فتمنوا أن ] الذي كانوا يغبطون به ويحسدون [ عليها ] لم يكن ( 19 ) . ثم لم يزل الموت بالمرء يزيده ويبالغ في جسده حتى خالط سمعه فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردد طرفه في النظر في وجوه أهله وأحبابه ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع كلامهم ، وما زال الموت يزيده حتى خالط عقله وصار لا يعقل بعقله ولا يسمع بسمعه ولا ينطق بلسانه ، ثم زاده الموت حتى خالط بصره فذهبت من الدنيا معرفته ، وهملت عند ذلك حجته ( 20 ) فاجتمعت عليهم خلتان : سكرة الموت وحسرة الفوت ، فما زال لذلك حتى

--> ( 19 ) رسم الخط هاهنا سقيم ، والظاهر بقرينة ما في نهج البلاغة - أن ما صوبناه ووضعناه بين المعقوفات هو الصحيح وفي الأصل هكذا : ( وزهدوا فيما كانوا راغبين فيه ، فعموا الذي كانوا يغبطون به ويحسدون عاما لم يكن ) . ( 20 ) لعل هذا هو الصواب يقال : ( هملت الإبل - من باب ضرب - هملا ) : تركت سدى وأهملت . وفي الأصل : ( وهمكت عن ذلك حجته ) .