الشيخ المحمودي
55
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 171 - ومن كلام له عليه السلام رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسويد بن غفلة قال الحافظ الكبير : ابن عساكر : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد بن الصفار ، أنبأنا إسماعيل بن الفضل ، أنبأنا قتيبة بن سعيد ، عن جرير ، عن زكريا بن يحيى ، عن عبد الله بن يزيد ، وحبيب بن يسار : عن سويد بن غفلة ، قال : إني [ كنت ] لأمشي مع علي [ عليه السلام ] بشط الفرات ، فقال [ لي ] ( 1 ) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا ، وإن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل من اتبعهما ( 2 ) . ترجمة عمرو بن العاص من تاريخ دمشق : ج 42 ص 100 .
--> ( 1 ) وقال في منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد : ج 1 ، ص 106 : وعن البيهقي عن يحيى بن جعدة ، عن أبي هريرة إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا ، وإن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل من تبعهما . ( 2 ) ورواه بالسند المذكور عن ابن عساكر ، في ختام أمر صفين من كتاب البداية والنهاية : ج 7 ص 283 نقلا عن البيهقي في كتاب دلائل النبوة ، وفيه : ( فيضلان ويضلان ) . ثم قال صاحب البداية والنهاية : انه حديث منكر ، ورفعه موضوع ، والله أعلم [ كذا ] إذ لو كان هذا معلوما عند علي لم يوافق على تحكيم الحكمين ، حتى لا يكون سببا لاضلال الناس كما نطق به هذا الحديث . وآفة هذا الحديث هو زكريا بن يحيى - وهو الكندي الحميري الأعمى - قال ابن معين : ليس بشئ . أقول : الحديث لا آفة فيه وشواهد كثيرة ، وإنما الآفة في الذي يريد تبرير أعداء أهل البيت معاوية وعمرو بن العاص شانئ محمد وأهل بيته في الجاهلية والإسلام آكلي الرشا ، وباعة الخمر ، وقاتلي النفوس المحترمة ولا بسي الحرير والذهب ولا عني أمير المؤمنين والسيدين الحسن والحسين وو و . وكيف يستدل ابن الكثير على موضوعية الحديث بأنه لو كان هذا معلوما لم يوافق علي على تحكيم الحكمين . وبين يديه ما كتبه قومه من إنه عليه السلام أكره على تحكيم الحكمين ، حتى إنه بنفسه كتب في ص 275 من ج 7 : إن عليا أراد أن يوكل ابن عباس ولكن منعه القراء وقالوا : لا نرضى إلا بأبي موسى . فهو - أي ابن كثير - بصنيعه هذا من أشهر مصاديق قولهم : لا حافظة لكذوب . ثم إن ما ذكره من أنه عليه السلام لو أقدم مع هذا على التحكيم لكان سببا لإضلال الناس . أيضا قول باطل فإنك إذا راجعت إلي كيفية التحكيم وما أخذه عليه السلام على الحكمين تعلم قطعيا انه لا يترتب على ما صنعه اضلال ولا شبهة الا لضلال يريدون تشويه الحقائق ورفض المحكمات والتمسك بالمتشابهات لإضلال الناس كالخوارج وأبناء كثير ، وتيمية ، بل الصواب عكس ما قاله وهو انه عليه السلام لما أكره على التحكيم قبله وأقدم عليه ، ليميز الخبيث من الطيب ويعرف الناس الضلال والذين يحكمون بالهوى ويخافون ما أخذ عليهم من العهد والايمان من الحكم بالقرآن ، كأبي موسي وابن النابغة ومبرري أعمالهما . ثم إن حديث سويد هذا ، ذكره أيضا في مجمع الزوائد : ج 7 ص 345 في شرح المختار ( 242 ) من النهج : ج 13 / 315 وفي لسان الميزان : ج 3 ص 119 . نقلا عن أبي موسى .