الشيخ المحمودي
529
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ويفري جلده ويسفك دمه ، لضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره ( 13 ) أنت فكن كذلك إن أحببت ، أما أنا فدون أن أعطي ذلك ، ضربا بالمشرفي يطير منه فراش الهام ، وتطيح منه الأكف والمعاصم ويفعل الله بعد [ ذلك ] ما يشاء . فقام أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد ، صاحب منزل رسول الله فقال : أيها الناس إن أمير المؤمنين [ أكرمه الله قد أسمع ] من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ ، إن الله قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حق قبولها ، إنه ترك بين أظهركم ابن عم نبيكم وسيد المسلمين من بعده يفقهكم في الدين ، ويدعوكم إلى جهاد الملحدين ، فكأنكم صم لا تسمعون ، أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها فلا تعقلون ، أفلا تستحون عباد الله ؟ أليس إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس ؟ قد شمل البلاء ، وشاع في البلاد [ الفساد ] فذو حق محروم وملطوم وجهه وموطوء بطنه ، وملقى بالعراء يسفي عليه الأعاصير ، لا يكنه من الحر والقر ، وصهر الشمس وضح إلا الأثواب
--> ( 13 ) هذا هو الظاهر وفي الأصل : ( جوارح صدره . . . ) . والجوانح : الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر ، والمفرد : الجانحة ، سميت بذلك لانحنائها وميلها .