الشيخ المحمودي

509

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

[ أما ] والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أ [ ن ] لا يقروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ( 32 ) لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ( 33 ) ولألفيتم دنياكم هذه عندي

--> ( 32 ) الحبة : بذر النبات والأشجار . والنسمة : كل ذي روح . أو هي البشر خاصة . وحضور الحاضر : حضور الأنصار ووجود الأعوان على إقامة دين الله . و ( أن لا يقروا ) أي أن لا يعترفوا ولا يسكتوا وفي النهج : ( أن لا يقاروا ) . أي لا يسكنوا ولا يسكتوا . و ( كظة ظالم ) أي بطنته أي امتلاؤه المفرط من الأكل وشبعه التام من مال الضعفاء والمساكين . وقيل : هي ما يعتري الإنسان عند الامتلاء من الطعام . و ( سغب مظلوم ) أي شدة جوعه وحرمانه من تناول ماله وحقوقه . والضمير في ( حبلها - و - غاربها ) راجع إلى الخلافة ، والكلام مبني على الاستعارة والتشبيه ، حيث شبه الخلافة ببعير مقوده بيده وزمامه باختياره . وغارب البعير : كاهله وقدام سنامه أي لولا قيام الحجة علي على وجوب الدفاع عن حريم الشريعة مع المكنة لأهملت أمر الخلافة وألقيت زمامها على كاهلها تتوجه أينما تريد وتشتهي . والكلام من الكنايات الشائعة لتخلية الشخص سبيل ماله السلطة عليه ، حتى أنه قد يكنى به عن الطلاق والعتق . ( 33 ) الضمير في ( آخرها - و - أولها ) راجع إلى الأمة .