الشيخ المحمودي

348

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ( 8 ) وحال دون غيبه المكنون حجب الغيوب [ و ] تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور ( 9 ) . فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم ( 10 ) ولا يناله غوص الفطن ( 11 ) وتعالى الله الذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود ( 12 ) .

--> ( 8 ) الرسوخ : الثبوت ، أي انقطع جوامع تفسيرات المفسرين قبل الثبوت في علمه . ( 9 ) دون غيبه : قبل الوصول إلى غيبه : وتاهت : تحيرت . والضمير في ( أدانيها ) راجع إلى الحجب . وطامحات العقول : الراقية المرتفعة منها . ( 10 ) أي الهمم البعيدة المبغى عريضة المنتأ ، والهمة : العزم الراسخ وبعدها : تعلقها بالأمور العلية دون محقراتها أي لا تبلغه النفوس ذوات الهمم البعيدة وإن أمعنت في الطلب ، وإنما قدم الصفة للعناية بها . ( 11 ) أي الفطن الغواصة ، والفطن : جمع الفطنة - كحكم وحكمة - : الحذافة في الفهم والإدراك . واستعار وصف الغوص لتعمق الأفهام الثاقبة في مجاري صفات جلاله التي لاقرار لها ولا غاية ، وفي اعتبار نعوت كماله التي لا حد لها ولا نهاية . ( 12 ) وقت معدود أي الذي يدخل تحت العد والإحصاء . والممدود أي الذي تمتد المدة إليه ولا تجاوزه . ونعت محدود أي النعت الذي يقف عند حد وقدر ، وإنما لم يكن نعته تعالى محدودا لأن منعوته غير محدود والنعت تابع للمنعوت .