الشيخ المحمودي
327
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان ( 1 ) بايع أهل الشام معاوية على ما أحبوا وكرهوا ، وبايع هؤلاء عليا على أنهم أولياء من والا [ ه ] وأعداء من عادا [ ه ] . وبعث علي عبد الله بن عباس إلى الخوارج - وهم معتزلون بحرورا ( ء ) وبها سموا الحرورية - فقال : أخبروني ماذا نقمتم من الحكمين ؟ وقد قال الله في الشقاق [ يحدث بين المرء وزوجه ] : ( [ وإن خفتم شقاق بينهما ] فابعثوا حكما من أهله [ وحكما من أهلها أن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ] ) ( 2 ) وقال في كفارة الصيد يصيبه المحرم : ( يحكم به ذوا عدل منكم [ 95 / المائدة : 5 ] . قالوا : ما جعل الله حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم ، وأما ما حكم به وأمضاه في الشرائع والسنن والعزائم فليس للعباد أن ينظروا فيه ، ألا ترى أن الحكم [ حكمه ( خ ل ) ] في الزاني والسارق والمرتد وأهل البغي مما لا ينظر العباد فيه ولا يتعقبونه ؟ وقالوا : إن الله يقول : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) . [ أ ] فعمرو بن العاص عدل ؟ ! وحكم الله في معاوية وأتباعه أن يقاتلوا ببغيهم حتى يفيئوا إلى أمر الله . فلم يجبه أحد منهم ، ويقال : [ بل ] أجابه ألفا رجل . ويقال : أربعة آلاف رجل .
--> ( 1 ) هذا من أمثلة العرب يضربون به مثلا لرجلين يتسابقان إلى هدف واحد . و ( رهان ) مصدر باب مفاعلة . ( 2 ) ما بين المعقوفات كلها زيادات توضيحية منا . وفي النسخة : ( وقد قال الله في الشقاق ( فابعثوا حكما من أهله ) الآية . وهي الآية ( 40 ) من سورة النساء : 4 .