الشيخ المحمودي

319

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

تمويه المترفين ، فهؤلاء قوم شرحت [ صدورهم ] بالشبهة ، وتطاولوا على غيرهم بالفرية ، وحسبوا أنها لله قربة ، وذلك لأنهم عملوا بالهوى ، وغيروا كلام الحكماء ، وحرفوه بجهل وعمى ، وطلبوا به السمعة والرياء ، بلا سبل قاصدة ولا أعلام جارية ، ولا منار معلوم إلى أمدهم ، وإلى منهل هم واردوه ، حتى إذا كشف الله لهم عن ثواب سياستهم ( 3 ) واستخرجهم من جلابيب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا من أمنيتهم ولا بما نالوا من طلبتهم ، ولا ما قضوا من وطرهم وصار ذلك عليهم وبالا ، فصاروا يهربون مما كانوا يطلبون . وإني أحذركم هذه المزلة ( 4 ) وآمركم بتقوى

--> ( 3 ) المراد من الثواب مطلق الجزاء ويراد منه - هاهنا - الخزي والوبال ، ولعله عبر به تهكما . وفي النهج : ( حتى إذا كشف الله لهم عن جزاء معصيتهم ) . ( 4 ) وفي النهج : ( إني أحذركم ونفسي هذه المنزلة ) .