الشيخ المحمودي

281

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ورضيتم ، ولن يصلح الرجوع بعد الرضا ، ولا التبديل بعد الإقرار ، إلا أن يعصى الله ويتعدى ما في كتابه . وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه ، فليس [ هو ] من أولئك ، وليس أتخوفه على ذلك [ ولا أعرفه على ذلك ( خ ) ] وليت فيكم مثله اثنين ، بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوه مثل رأيه ، إذن لخفت علي مؤونتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم ( 3 ) وأما القضية فقد استوثقنا لكم فيها ( 4 ) وقد طمعت أ [ ن ] لا تضلوا إن شاء الله رب العالمين . [ قال : ] وكان الكتاب في صفر ( 5 ) والأجل في شهر رمضان لثمانية أشهر

--> ( 3 ) الأود - كفرس - : الاعوجاج . الكد . التعب . ( 4 ) أي أخذنا بالوثاقة والاحكام فيها ، وبالغنا بالتحفظ عليها . ( 5 ) المراد من الكتاب كتاب العهد والوثيقة بينه وبين معاوية ، وهذا العهد رواه نصر بصورتين في كتاب صفين ص 507 وص 510 وفي ختامهما : وكتب عميرة يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين . غير أن في الأولى : وكتب عمر يوم الأربعاء لثلاث عشر ليلة بقيت من صفر . . . وهكذا أرخ كتاب العهد في الأخبار الطوال ص 154 ، ولكن البلاذري أرخ تعطيل الحرب برفع المصاحف في أنساب الأشراف ج 1 ، ص 189 ، بصبيحة ليلة الجمعة - وهي ليلة الهرير - لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر ، سنة سبع وثلاثين . وعلى هذا فيكون كتابة العهد والوثيقة أما في نفس اليوم أو في اليوم التالي وهو الثالث عشر من شهر صفر ، وهذا ذكره غير واحد من المتأخرين بلا ذكر سند ومدرك له . وكذلك ذكره الطبري في تاريخه : ج 4 ص 40 قال : فكتب كتاب القضية بين علي ومعاوية - فيما قيل - : يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر ، سنة ( 37 ) من الهجرة ، على أن يوافي علي موضع الحكمين بدومة الجندل في شهر رمضان ، ومعاوية ومع كل واحد منهما أربعمأة من أصحابه وأتباعه . ولكن البلاذري أيضا روى - في الحديث : ( 407 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أنساب الأشراف - عن الأثرم : علي بن المغيرة ، عن أبي عبيدة ، عن عمرو بن العلاء قال : كتبت القضية بين علي ومعاوية يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين . وعلى هذا - وما ذكره في كتاب صفين - فالفصل بين تعطيل الحرب وكتابة وثيقة العهد إنما هو لأجل التفاهم ورفع الاختلاف الحادث بين جند أمير المؤمنين عليه السلام .