الشيخ المحمودي

264

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وجاء الأشتر حتى أتى عليا فقال : يا أمير المؤمنين ألزني بعمرو بن العاص ( 7 ) فوالله الذي لا إله غيره لئن ملئت عيني منه لأقتلنه . وجاء أحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين إنك رميت بحجر الأرض ومن حارب الله ورسوله أنف الإسلام ( 8 ) واني قد عجمت أبا موسى وحلبت أشطره فوجدته كليل الشفرة قريب العقر ، وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يكون في أكفهم ، ويتباعد منهم حتى يكون بمنزلة النجم منهم ، فإن تجعلني حكما فاجعلني ، وإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا فإنه لا يعقد عقدة إلا حللتها ولن يحل عقدة إلا عقدتها وعقدت لك أخرى أشد منها ، فعرض [ علي عليه السلام ] ذلك على الناس فأبوه وقالوا : لا يكون إلا أبا موسى ( 9 ) .

--> ( 7 ) ألزني به : ألزمني إياه واجعلنا قرينين . ( 8 ) أنف الإسلام : أوله . وقال في مادة : ( حجر ) من لسان العرب : يقال : رمى فلان بحجر الأرض . أي بداهية من الرجال . وفي حديث الأحنف أنه قال لعلي حين سمى معاوية أحد الحكمين عمرو بن العاص : إنك قد رميت بحجر الأرض فأجعل معه ابن عباس فإنه لا يعقد عقدة إلا حلها ، أي بداهية عظيمة تثبت ثبوت الحجر في الأرض . ( 9 ) وأيضا روى نصر كلام الأحنف برواية عمر بن سعد [ الأسدي ] فساق كلامه قريبا مما مر في رواية عمرو بن شمر - إلى أن قال : قال الأحنف : - فابعثني ووالله لا يحل عقدة إلا عقدت لك أشد منها ، فإن قلت : إني لست من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فابعث رجلا من أصحاب رسول الله غير عبد الله بن قيس وابعثني معه ، فقال على [ عليه السلام ] : إن القوم أتوني بعبد الله بن قيس مبرنسا فقالوا : ابعث هذا فقد رضينا به . والله بالغ أمره . ورواه أيضا العسكري في جمهرة الأمثال ج 2 ص 480 وساق كلام الأحنف إلى أن قال : فقال علي : والله ما أردت التحكيم ولا رضيت به ، وقد أبي الناس إلا أبا موسى وغلبوني .