الشيخ المحمودي

252

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال الأشتر : إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضي بحكم القرآن ( 5 ) فقد رضيت بما رضي أمير المؤمنين . فأقبل الناس يقولون : [ قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما ( 6 ) و ] قد رضي أمير المؤمنين ، قد قبل أمير المؤمنين وهو ساكت لا يبض بكلمة ( 7 ) مطرق إلى الأرض . وقال نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن صعصة بن صوحان - في قصة طويلة - أنه أقبل عدي بن حاتم فقال : يا أمير المؤمنين إن أهل الباطل لا يقومون بأهل الحق ، فإنه لم يصب عصبة منا إلا وقد أصيب مثلها منهم وكل مقروح ولكنا أمثل بقية منهم ، وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلا ما تحب [ ما نحب ( خ ) ] فناجز القوم ( 8 ) . فقام الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين إن معاوية لأخلف له من رجاله ولك بحمد الله الخلف ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا بصرك ، فأقرع الحديد بالحديد ، واستعن بالله الحميد . ثم قام عمرو بن الحمق فقال : يا أمير المؤمنين انا والله ما أجبناك ولا نصرناك

--> ( 5 ) أي يجعل القرآن حكما . ( 6 ) بين المعقوفين كان مؤخرا ، وإنما قدمناه لكونه شاهدا ، ولم نذكر تمام الكلام لطوله واشتماله على غير ما نحن في مقام بيانه . ( 7 ) يقال : ( فلان ما تبض - من باب فر - عينه ) أي أنه صبور على المصيبة لا تدمع عينه . والمراد هنا إنه تصبر ولم يفتح فمه بالشكاية والصياح . ( 8 ) وقريبا منه ومن كلام الأشتر ذكره عنهما في الإمامة والسياسة ص 124 ، وفي ص 121 ، ذكر لعدي بن حاتم كلاما آخر في الموضع أطول وأحسن .