الشيخ المحمودي
250
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الأشتر قال : كنت عند علي حين بعث إلى الأشتر أن يأتيه وقد كان أشرف على عسكر معاوية ليدخله ، فأرسل إليه علي يزيد بن هانئ أن ائتني فأتاه فبلغه فقال الأشتر : ائته فقل له : ليس هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي ، إني قد رجوت الله أن يفتح لي فلا تعجلني . فرجع يزيد بن هانئ إلى علي فأخبره ، فما هو إلا أن إنتهى إلينا حتى ارتفع الرهج ( 1 ) وعلت الأصوات من قبل الأشتر ، وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ، ودلائل الخذلان والإدبار على أهل الشام ، فقال له القوم : والله ما نراك إلا أمرته بقتال القوم ! ! قال : [ من أين ينبغي لكم أن تروا ذلك ] أرأيتموني ساررت رسولي إليه ؟ ! أليس إنما كلمته على رؤسكم علانية وأنتم تسمعون ؟ ! قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلا فوالله اعتزلناك . قال [ علي ] : ويحك يا يزيد قل له : أقبل إلي فان الفتنة قد وقعت . فأتاه [ يزيد ] فأخبره فقال له الأشتر : ألرفع هذه المصاحف ؟ قال : نعم . قال : أما والله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا وفرقة إنها من مشورة ابن النابغة ! ! ! - يعني عمرو بن العاص - ثم قال ليزيد : ويحك ألا ترى إلى ما يلقون ؟ ألا ترى إلى الذي يصنع الله لنا ( 2 ) أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ؟ ! . فقال له يزيد : أتحب أنك ظفرت ها هنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرج عنه ويسلم إلى عدوه ؟ ! . قال : سبحان الله لا والله ؟ ! ! ما أحب ذلك . قال : فإنهم قالوا :
--> ( 1 ) الرهج - كفلس وفرس - : ما أثير من الغبار . الشغب . والحديث رواه في ترجمة الأشتر من تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 160 ، بما ينتهي إلى هذا السند . ( 2 ) الضمير في ( ما يلقون ) راجع إلى أهل الشام ، وما لاقوا هو قتلهم ودمارهم بيد أصحاب الأشتر ، والذي صنع الله له هو ظهور الفتح لهم وانهزام أهل الشام كما يدل عليه ما بعده . ثم إن ما نقله من كلام الأشتر في كتاب الأخبار الطوال ص 190 ، أحسن مما في غيره .