الشيخ المحمودي

226

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

منه إلا عيناه ، وبيده الرمح ، فجعل يضرب رؤوس أصحاب علي بالقناة ويقول : سووا صفوفكم رحمكم الله حتى إذا عدل الصفوف والرايات استقبلهم بوجهه وولى أهل الشام ظهره ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال : الحمد لله الذي جعل فينا ابن عم نبيه ، أقدمهم هجرة وأولهم إسلاما ، سيف من سيوف الله صبه على أعدائه ، فانظروا إذا حمي الوطيس وثار القتام وتكسر المران ( 3 ) وجالت الخيل بالابطال ، فلا أسمع الا غمغمة أو همهمة فاتبعوني وكونوا في أثري ، ثم حمل على أهل الشام وكسر فيهم رمحه ثم رجع فإذا هو الأشتر . وخرج رجل من أهل الشام ينادي بين الصفين : يا أبا الحسن يا علي أبرز إلي . فخرج إليه علي حتى إذا اختلف أعناق دابتيهما بين الصفين فقال : يا علي إن لك قدما في الإسلام وهجرة فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء وتأخير هذه الحروب حتى ترى من رأيك ؟ . فقال له علي وما ذاك ؟ . قال : ترجع إلى عراقك فنخلي بينك وبين العراق ، ونرجع إلى شامنا فتخلي بيننا وبين شامنا . فقال له علي [ عليه السلام ] : لقد عرفت أن ما عرضت هذا نصيحة وشفقة ، ولقد أهمني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينيه فلم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه . إن الله تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض

--> ( 3 ) الوطيس : الحرب . والقتام : الغبار . والمران : جمع المرانة : الرمح الصلب في لدن ولين .