الشيخ المحمودي

204

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أتيا عليه أقبلا إلى أبيهما والحسن معه قائم [ ف‍ ] قال : يا بني ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك ؟ قال : كفياني يا أمير المؤمنين . ثم إن أهل الشام دنوا منه - والله ما يزيده قربهم منه [ ودنوهم إليه ] سرعة في مشيه - فقال له الحسن : ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء الذين صبروا لعدوك من أصحابك ؟ - [ قال : يعني ربيعة الميسرة ] - قال : يا بني إن لأبيك يوما لن يعدوه ، ولا يبطئ به عنه السعي ، ولا يعجل به إليه المشي ، إن أباك والله ما يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه ( 2 ) . فبينا يسير عليه السلام نحو الميسرة إذ مر بالأشتر فقال له يا مالك . قال : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : إئت هؤلاء القوم فقل لهم : أين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى لكم ؟ ! ! فمضى الأشتر رحمه الله ووبخ القوم على الفرار ، ولامهم عليه وحثهم على

--> ( 2 ) وبعده هكذا : ( نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي إسحاق ، قال : خرج علي يوم صفين وفي يده عنزة ، فمر على سعيد بن قيس الهمداني فقال له سعيد بن قيس : أما تخشى يا أمير المؤمنين أن يغتالك أحد وأنت قرب عدوك ؟ . فقال له علي : ( انه ليس من أحد إلا عليه من الله حفظة يحفظونه من أن يتردى في قليب أو يخر عليه حائط أو تصيبه آفة ، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه ) . أقول : ولهذا الكلام مصادر كثيرة ، وتقدم بسندين آخرين - ينتهيان إلى أبي إسحاق أيضا - في المختار ( 152 ) ص 170 ، أو ص 721 - 722 .