الشيخ المحمودي
184
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لا نستحل في شئ معصيتك ، ولا نقيس علما بعلمك ، يعظم عندنا في ذلك خطرك ( 28 ) ويحل عنه في أنفسنا فضلك . فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إن من حق عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كل ما سواه ( 29 ) وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ، ولطف إحسانه إليه ( 30 ) فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ( 31 ) ويوضع أمرهم على
--> ( 28 ) الخطر : القدر والمنزلة . ( 29 ) كلمة ( كل ) فاعل لقوله : ( يصغر ) أي يصغر عنده كل ما سوى الله لعظم الجلال الإلهي . ( 30 ) أي إن أحق المعظمين لله بتصغير ما عداه ، هو الذي عظمت عليه نعمة الله ، ولطف إحسانه إليه . ( 31 ) السخف - كفرس - : رقة العقل وضعفه ، أي إن أخس أحوال الولاة عند رعيتهم أن يظنوا بهم أنهم يحبون الفخر ، ويبنون أمورهم على أساس الكبر .