الشيخ المحمودي
178
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الحق مثل الذي لي عليكم ، والحق أجمل الأشياء في التواصف ، وأوسعها في التناصف ( 2 ) لا يجري لأحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إلا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ولا يجري عليه ، لكان ذلك لله عز وجل خالصا دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب قضائه ( 3 ) ولكن جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل كفارتهم ( 4 ) عليه بحسن الثواب تفضلا منه ، وتطولا بكرمه ،
--> ( 2 ) التواصف : ان يصف الشئ بعضهم لبعض ، والتناصف : أن ينصف بعضهم بعضا ، وإنما كان الحق أجمل الأشياء في التواصف ، لأنه يوصف بالحسن وكل جميل ، وإنما كان أوسعها في التناصف ، لأن الناس لو تناصفوا في الحقوق لما ضاق عليهم أمر من الأمور . وفي نهج البلاغة : ( فالحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف ) أي يتسع قول الناس كلهم في وصف الحق ، ولكن لا ينصف بعضهم بعضا . ( 3 ) أي أنواع قضائه ، وفي النهج وبعض نسخ الكافي - على ما قيل - : ( صروف قضائه ) . ( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : ( وجعلت كفارتهم عليه ) . قيل : إنما سمي جزاءه تعالى على الطاعة كفارة ، لأنه يكفر ما يزعمونه من أن طاعتهم له تعالى حق لهم عليه يستوجبون به الثواب ، مع إنه ليس كذلك لأن الحق له عليهم حيق أقدرهم على الطاعة وألهمهم إياها ، ولهذا سماه التفضل والتطول والتوسع بالأنعام الذي هو للمزيد منه أهل ، لأنه الكريم الذي لا تنفذ خزائنه بالإعطاء والجود