الشيخ المحمودي

90

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

زالت جريدته ( 60 ) ونشرت صحيفته [ حيث ] نظر ( 61 ) في سوء عمله ، وشهدت عليه عينه بنظره ، ويده ببطشه ورجله بخطوه وفرجه بلمسه وجلده بمسه ( 62 ) فسلسل جيده وغلت يده وسيق بسحب وحده ( 63 ) فورد جهنم بكرب وشدة ، فظل يعذب في جحيم ، ويسقى شربة من حميم تشوي وجهه وتسلخ جلده ( 64 ) وتضربه زبنية بمقمع من حديد ( 65 ) ويعود جلده بعد نضجه كجلد جديد ، يستغيث فتعرض عنه خزنة جهنم ، ويستصرخ فيلبث حقبة يندم ( 66 ) .

--> ( 60 ) وفي نسخة : " زاول " . وفي كفاية الطالب : " نشر صحيفته ، وتبين جريرته حيث نظر في سوء عمله " . ( 61 ) وفي مطالب السؤل : " برزت صحيفته وتبينت جريرته فنظر في سوء عمله " . وفي المحكي عنه : " وقوبل صحيفته وتبين جريدته ونطق كل عضو منه بسوء عمله " . ( 62 ) وبعده في الكفاية هكذا : " وتهدده منكر ونكير ، وكشف له عن حيث يصير ، فسلسل جيده ، وغلغل ملكه يده [ كذا ] وسيق يسحب وحده " . ( 63 ) قال ابن أبي الحديد : [ هذا الأجل ازدياد الغم ] لأنه إذا كان معه غيره كان كالمتأسي بغيره ، فكان أخف لألمه وعذابه ، وإذا كان وحده كان أشد ألما وأهول ، وروي " فسيق يسحب وحدة " وهذا أقرب وذاك أفخم معنا . وفي مطالب السؤل ، " وسيق يسحب وحده " وفي المحكي عند : " وسيق بسحب وحدة " . ( 64 ) يقال : " سلخ جلد الخروف - من باب نصر ومنع - وسلخا " . كشطه ونزعه . ( 65 ) قال ابن أبي الحديد : و " زبنية " على وزن " عفرية " : واحد الزبانية وهم عند العرب الشرط ، وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها كما يفعل الشرط في الدنيا . ومن أهل اللغة من يجعل وأحد الزبانية زباني . وقال بعضهم : " زابن " . ومنهم من قال : هو جمع لا واحد له نحو أبابيل وعباديد ، وأصل الزبن في اللغة الدفع ، ومنه ناقة زبون : تضرب حالبها وتدفعه . ( 66 ) وفي المحكي عن مطالب المسؤول : " حقبة بندم " .