الشيخ المحمودي
82
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 18 - ومن خطبة له عليه السلام الموسومة بالمونقة ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : وهي خطبة خالية من حرف الألف رواها كثير من الناس له عليه السلام ( 2 ) قالوا : تذاكر قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي حروف الهجاء أدخل في الكلام ؟ فأجمعوا على الألف ، فقال علي عليه السلام [ مرتجلا من غير سابق فكر ولا تقدم روية ] : حمدت من عظمت منته وسبغت نعمته ( 3 ) وسبقت غضبه رحمته ( 4 ) وتمت كلمته ، ونفذت مشيئته وبلغت قضيته ( 5 ) حمدته حمد مقر بربوبيته ( 6 ) متخضع لعبوديته
--> ( 1 ) المونقة : الحسنة المعجبة ، من قولهم : " أنق الشئ - من باب علم - أنقا " فهو أنق وأنيق ومونق : حسن معجب . وتسمية الخطبة بالمونقة ظاهرة ، لأنها تعجب من سمعها . وقال في كنز العمال : ج 8 ص 221 ط 1 : " وسماها الموقفة " . والظاهر أنه مصحف . ( 2 ) وكفى لاثبات صدور مثلها عن أمير المؤمنين عليه السلام أن يقول متضلع خبير مثل ابن أبي الحديد بأنها رواها كثير من الناس عنه عليه السلام ، وصدقه غيره من المتضلعين في هذه الدعوى . ( 3 ) ومثله في مطالب السئول 167 ، والباب ( 49 ) من مصباح الكفعمي ص 33 ، وفي كفاية الطالب هكذا : " حمدت وعظمت من عظمت منته " . والمراد بالمنة - هنا - الاحسان . ( 4 ) وفي الكفاية : " وسبقت رحمته غضبه " . وفي المصباح : " وسبقت رحمته " . وفي مطالب السئول : " وبلغت جحته وعدلت قضيته وسبقت غضبه رحمته " ( 5 ) أي حكمه وقضاؤه . ( 6 ) وفي الكفاية : " لربوبيته " .