الشيخ المحمودي

59

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ألا وإن مع كل جرعة شرقا ، وفي كل أكلة غصصا ، لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى ، لكل ذي رمق قوت ، ولكل حبة آكل وأنت قوت الموت ( 48 ) . أعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها ، والليل والنهار يتسارعان في هدم الاعمار . أيها الناس كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ( 49 ) من الكرم لين الكلام ، إياك والخديعة فإنها من خلق اللئام ، ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤب ، لا ترغب فيمن زهد فيك ، رب بعيد هو أقرب من قريب ، سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار ، أستر عورة أخيك لما تعلمه فيك ( 50 ) ، اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك ، من غضب على من لا يقدر أن يضره طال حزنه وعذب نفسه ، من خاف ربه كف

--> ( 48 ) وهذا قد تكرر في كلماته عليه السلام بكثرة . ( 49 ) اللؤم - كقفل - : دناءة الأصل ومهانة النفس . والشؤم - كرمح - : ضد اليمن والبركة . ( 50 ) لعله كناية عن أن المعيب والناقص لا ينبغي أن يتفوه بعيب غيره .