الشيخ المحمودي
56
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
رأس ( 34 ) ومن كثر حلمه نبل ( 35 ) ومن فكر في ذات الله تزندق ( 36 ) ومن أكثر من شئ عرف به ، ومن كثر مزاحه استخف به ، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته ، فسد حسب من ليس له أدب ، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال ، ليس من جالس الجاهل بذي معقول ، من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال ، لن ينجو من الموت غني بماله ، ولا فقير لاقلاله ( 37 ) . أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط ( 38 ) . فطنة الفهم للمواعظ مما تدعو النفس إلى الحذر من
--> ( 34 ) يقال - رؤس - ( من باب ضرب ونصر ) رئاسة أي صار رئيسا . قيل : ويحتمل أن يكون من " رأس يروس " أي مشى متبخترا أو أكل كثيرا . ( 35 ) أي صار نبيلا ، أي ذا فضل وشرافة ونجابة . ( 36 ) أي اتصف بالزندقة . ( 37 ) قيل : القول في اللغة يستعمل في الخير فقط ، وفي الشر يستعمل القال والقيل والقالة . والقول مصدر ، والقال والقيل إسمان له ، والقال : الابتداء ، والقيل الجواب . والاقلال : قلة المال . ( 38 ) المدرج والمدرجة : المذهب والمسلك ، يعني إن للقلوب شواهد تعرج الأنفس عن مسالك أهل التقصير إلى درجات المقربين .