الشيخ المحمودي

461

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

خلقه ، آمنا منه جاره سهلا أمره ، معدوما كبره بينا صبره كثيرا ذكره ، لا يعمل شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء ( 23 ) الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون إن كان بين الغافلين كتب في الذاكرين ، وإن كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه . قريب معروفه ، صادق قوله حسن فعله مقبل خيره ، مدبر شره غائب مكره ( 24 ) . في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ولا يدعي ما ليس له ، ولا يجحد ما عليه ، يعترف بالحق قبل أن يشهد به عليه ، لا يضيع ما استحفظه ، ولا ينابز بالألقاب ( 25 ) لا يبغي على أحد ، ولا يغلبه الحسد ،

--> ( 23 ) وهذا هو حد الاعتدال الذي قلما يوجد فاعله . ( 24 ) وفي النهج : " بعيدا فحشه ، لينا قوله ، غائبا منكره حاضرا معروفه ، مقبلا خيره مدبرا شره " . ( 25 ) والمراد منه الألقاب القبيحة التي يشمئز ويتأنف من الانتساب إليها والاتصاف بها أي لا يلقب غيره بلقب يكرهه ويتنفر منه ، ومنه قوله تعالى في الآية : ( 11 ) من سورة الحجرات : " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ، بئس الاسم الفسوق بعد الايمان . . " .