الشيخ المحمودي

424

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

تتمة وفيها مهمة : قال المسعودي : وحدت الهيثم عن أبي سفيان عمرو بن يزيد ، عن البراء بن يزيد ، عن محمد بن عبد الله بن الحارث الطائي ثم أحد بني عفان : قال : لما أنصرف علي [ عليه السلام ] من الجمل [ إلى الكوفة ] قال لآذنه : من بالباب من وجوه العرب ؟ قال : [ إن بالباب ] محمد بن عمير بن عطارد التميمي ، والأحنف بن قيس ، وصعصعة بن صوحان العبدي - في رجال سماهم [ الآذن ] - فقال : ائذن لهم . [ فأذن لهم ] فدخلوا فسلموا عليه بالخلافة ، فقال لهم : أنتم وجوه العرب عندي ورؤساء أصحابي فأشيروا علي في أمر هذا الغلام المترف - يعني معاوية - فأفتنت بهم المشورة عليه ( 1 ) فقال صعصعة : إن معاوية أترفه الهوى وحببت إليه الدنيا ، فهانت عليه مصارع الرجال وابتاع آخرته بدنياهم ، فإن تعمل فيه برأي ( 2 ) ترشد وتصب إن شاء الله ، والتوفيق بالله وبرسوله وبك يا أمير المؤمنين ، والرأي أن ترسل له عينا من عيونك وثقة من ثقاتك بكتاب تدعوه إلى بيعتك ، فإن أجاب وأناب كان له مالك وعليه ما عليك ، وإلا جاهدته وصبرت لقضاء الله حتى يأتيك اليقين ( 3 ) فقال علي [ عليه السلام ] : عزمت عليك يا صعصعة إلا كتبت

--> ( 1 ) يقال : " فتنه فتنا وفتونا - من باب ضرب والمصدر كالفلس والفلوس - وفتنه تفتينا وأفتنه إفتانا " : أعجبه . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) المراد من اليقين - هنا - : الموت ونفاد العمر ، ومثله في قوله تعالى في الآية ( 99 ) من سورة الحجر : " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "