الشيخ المحمودي

41

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 11 - ومن خطبة له عليه السلام لما أشير عليه للقيام بإحقاق حقه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله [ وجهز ] اجتمع أمير المؤمنين عليه السلام وعمه العباس في بعض دور الأنصار لإجالة الرأي ، فبدأهما أبو سفيان والزبير ، وعرضا عليهما [ النصرة ] وبذلا من نفوسهما المساعدة والمعاضدة لهما ، فقال العباس : قد سمعنا مقالتكما ، فلا لقلة نستعين بكما ، ولا لظنة نترك رأيكما ، لكن لالتماس الخلق [ كذا ] ، فأمهلا نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الاثم مخرج يصير بنا وبهم الامر صرير الجندب ( 1 ) ونمد أكفنا إلى المجد لا نقبضها أو نبلغ المدى ، وإن تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في الأيد ( 2 ) والله لولا أن الاسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من محل الأبيل ( 3 ) . قال : فحل أمير المؤمنين عليه السلام حبوته وجثا على ركبتيه ( 4 ) - وكذا كان يفعل إذا تكلم - فقال :

--> ( 1 ) وفي شرح ابن أبي الحديد : " يصر بنا وبهم الحق صرير الجدجد ، ونبسط إلى المجد أكفا لا نقبضها " الخ . والجدجد هو صرار الليل . ( 2 ) الأيد - على زنة القيد - : القوة والاقتدار ، وهذا الكلام إن صدر من العباس ( ره ) فلا بد أن يحمل على التجلد وإظهار الغناء ، أو محمول على أنه صدر منه قبل اختبار الناس وعرفان ما عندهم ، والا فهو فارغ جدا والشاهد هو انفضاض الناس عنهم وإسراعهم إلى لهو غيرهم وتجارتهم البائرة . ( 3 ) كذا في النسخة ، وفي رواية ابن أبي الحديد : " من المحل العلي " . والجنادل : الأحجار العظيمة . والصخر - على زنة الفخر والفرس - : الحجر الصلب العظيم . والاصطكاك : الاضطراب . ضرب أحد الشيئين بالاخر . تصادم الشئ بغيره وتماسهما . ( 4 ) الحبوة - كحربة وحرمة - هيئة الاشتمال على الشئ من ثوب أو عمامة ، بأن يجمع الشخص بين ظهره وساقيه بثوب أو عمامة أو غيرهما . وجثا جثوا - كعتى عتوا - وجثى - من باب رمى - جثيا وجثيا " : جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه ، فهو جاث ، والجمع جثي - بضم الجيم وكسرها - والمؤنث : جاثية .