الشيخ المحمودي

393

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 120 - ومن كلام له عليه السلام في نعت المخلصين من أصحابه قال السيد أبو طالب : أخبرنا أبي رحمه الله تعالى قال : أخبرنا أبو القاسم العلوي العباسي قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، عن محمد بن زكريا ، قال : حدثني محمد بن عبد الله الحسيني قال : حدثنا محمد بن عباد ، عن أبيه عن محمد بن الحنفية رضوان الله تعالى عليه قال : لما قدم أمير المؤمنين إلى البصرة بعد قتال الجمل دعاه الأحنف بن قيس واتخذ له طعاما ، وبعث إليه وإلى أصحابه ، فأقبل إليه أمير المؤمنين ثم قال : يا أحنف ادع أصحابي . فدعاهم فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوال ( 1 ) فقال الأحنف بن قيس : يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم ؟ ( أ ) من قلة الطعام أم من هول الحرب ؟ قال : لا يا أحنف . [ ثم قال : ] إن الله عز وجل إذا أحب قوما تنسكوا له في دار الدنيا ( 2 ) تنسك من هجم على ما علم من فزع يوم القيامة من قبل

--> ( 1 ) شنان - بكسر الشين - : جمع شن - بفتح الشين - : القربة الخلق اليابسة ، ويجمع أيضا على أشنان . وبوال : جمع بالي : الرث ، يقال : " بلي الثوب - من باب رضي - بل وبلاء " : رث فهو بال . ( 2 ) تنسكوا له : تعبدوا له وتزهدوا ، ويقال : " نسك الرجل لله - من باب نصر - نسكا " : تطوع لوجهه تعالى .