الشيخ المحمودي

380

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فإن فيه نبأ ما كان قبلكم ونبأ ما يأتي بعدكم والحكم فيه بين ، من خالفه من الجبابرة قصمه الله ( 58 ) ومن ابتغى العلم في غيره أضله الله ، فهو حبل الله المتين ونوره المبين ، وشفاؤه النافع ، وعصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن تبعه ، لا يعوج فيقام ، ولا يزيغ فيتشعب ( 59 ) ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلقه كثرة الرد ( 60 ) .

--> ( 58 ) يقال : " قصم الشئ - من باب ضرب - قصما " : كسره . والرجل : أهلكه . ( 59 ) كذا في النسخة ، وفي المختار ( 154 أو 157 ) من نهج البلاغة : " فيستعتب " أي يطلب منه العتبى والرجوع . وقال سبط ابن الجوزي في الفصل ( 10 ) من مختار كلام أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب تذكرة الخواص ، ص 163 : روى عكرمة عن ابن عباس قال : سمعت أمير المؤمنين وقد سأله رجل عن القرآن فقال : كتاب الله - أو عليكم بكتاب الله - فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والصراط المستقيم والشفاء النافع ، والري الناقع ، والعصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق ، يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ( كذا ) ولا يخلق على كثرة الرد - أو الترداد - من قال به صدق ، ومن عمل به لحق . ( 60 ) الرد : التلاوة والترداد أي إن كثرة تلاوة القرآن لا تجعله باليا مملولا منه ، بل كلما يرجع إليه القارئ ويستأنف قراءته يجده غضا طريا تشتهيه الأنفس وتلذ به الأعين .