الشيخ المحمودي

369

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ذكر أهل النار موعظة أهل التقوى ، والتقوى غاية لا يهلك من اتبعها ، ولا يندم من عمل بها ، لان بالتقوى فاز الفائزون ، وبالمعصية خسر الخاسرون ، فليزدجر أهل النهى ، وليتذكر أهل التقوى ، فإن الخلق لا مقصر لهم في القيامة دون الوقوف بين يدي الله ، مرقلين في مضمارها نحو القصبة العليا إلى الغاية القصوى مهطعين بأعناقهم نحو داعيها ، قد شخصوا من مستقر الأجداث والمقابر إلى الضرورة أبدا " ، ( 31 ) لكل دار أهلها [ لا يستبدلون بها ، ولا ينقلون عنها ] ( 32 ) قد انقطعت بالأشقياء الأسباب ، وأفضوا إلى عدل الجبار - فلا كرة لهم إلى دار الدنيا ، فتبرؤا من الذين آثروا طاعتهم على طاعة الله ( 33 ) - وفاز السعداء بولاية الايمان .

--> ( 31 ) كذا في النسخة ، وفي النهج : " قد شخصوا من مستقر الأجداث ، وصاروا إلى مصائر الغايات ، لكل دار أهلها ، لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها ، وإن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق الله " . . و " مهطعين " أي ما دين أعناقهم إلى داعي القيامة رافعين رؤسهم إليه غير مقلعين عنه كالواله المدهوش " . و " شخصوا " : ذهبوا . و " الأجداث " : جمع الجدث - كفرس - : القبر . ( 32 ) بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 154 ) من نهج البلاغة والسياق أيضا يستدعيه . ( 33 ) إشارة إلى قوله تعالى - في الآية ( 66 و 67 ) من سروة البقرة - : " إذ تبرء الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرء منهم كما تبرؤا منا ، كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم " .