الشيخ المحمودي
30
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
مشرب لونه حمرة ، عظيم الكراديس ، شثن ( 3 ) الكفين والقدمين ، طويل المسربة - وهو الشعر الذي يكون في النحر إلى السرة - أهدب الأشفار ( 4 ) مقرون الحاجبين ، صلت الجبين ( 5 ) بعيد ما بين المنكبين ، إذا مشى يتكفأ كأنما ينزل من صبب ( 6 ) لم أر قبله مثله ولم أر بعده مثله . قال علي : ثم سكت ( 7 ) فقال لي الحبر : وماذا [ بعد ] ؟ قال [ قلت ] هذا ما يحضرني . قال الحبر : في عينيه حمرة ، حسن اللحية حسن الفم ، تام الاذنين ، يقبل جميعا ويدبر جميعا . فقال علي : هذه والله صفته ! ! قال الحبر : و [ فيه ] شئ آخر . فقال علي : وما هو ؟ قال الحبر : وفيه جنأ ( كذا ) قال علي : هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صبب . قال الحبر : فإني أجد هذه
--> ( 3 ) الكراديس : جمع الكردوس - بضم الكاف وسكون الراء - : فقرة من فقرات أعلى الظهر . كل عظم ضخم . ويقال : " شثنت كف زيد - تشثن شثنا " كفرح فرحا " - : خشنت وغلظت . الشثن - كفلس - : الغليظ . ( 4 ) الأهدب : من طال هدب عينيه ، والهدب - كقفل - : شعر أشفار العينين ، والجمع الأهداب . والأشفار : جمع الشفر - على زنة قفل - : أصل منبت الشعر في طرف الجفن . ( 5 ) أي واضح الجبين واسعه ، يقال : " صلت جبينه صلوتة " - من باب شرف - : كان واضحا واسعا ( 6 ) يتكفأ : يندفع . والصبب - كسبب - : المنحدر من الأرض . ( 7 ) والظاهر أن سكوته عليه السلام إنما هو لأجل أن يسمع الناس ما ورد في نعته صلى الله عليه وآله وسلم في كتب السلف من الأنبياء فيزدادوا ايمانا على ايمان . أو لأجل عرفانه عليه السلام مقدار علم الحبر بالحقائق .