الشيخ المحمودي
19
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أين بلال ؟ فقال : لبيك وسعديك . فقال : وأين المقداد ؟ فلباه . فقال : وأين سلمان ؟ فلباه ، فلما مثلوا بين يديه قال : انطلقوا بأجمعكم إلى جنبات المدينة ، واجمعوا المهاجرين والأنصار والمسلمين . فانطلقوا لامره ( ودعوا المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأفاضوا إليه ( 5 ) فأقبل ( رسول الله ) حتى جلس على أعلى درجة من منبره ، فلما حشد المسجد بأهله ( 6 ) قام صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه وقال : الحمد لله الذي رفع السماء فبناها ، وبسط الأرض ودحاها ، وأثبتها بالجبال فأرساها ( 7 ) ( وأخرج منها ماءها ومرعاها ، الذي تعاظم عن صفاة الواصفين ) وتجلل عن تحبير لغات الناطقين ( 8 ) وجعل الجنة ثواب المتقين ، والنار عقاب الظالمين ، وجعلني رحمة للعالمين ، ونقمة على الكافرين . عباد الله إنكم في دار أمل ، بين حياة وأجل ، وصحة وعلل ، دار زوال متقلبة الحال ( 9 ) جعلت سببا للارتحال ، فرحم الله امرأ قصر من أمله وجد في عمله ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوته فقدمه ليوم
--> ( 5 ) بين القوسين زيادة منا للتوضيح . ومعنى أفاضوا إليه : اندفعوا وسارعوا إليه بكثرة . ( 6 ) أي غص المسجد وملا بأهله ، كأنه من قولهم : " حشد الناقة " من باب نصر وضرب - حشدا " : جمع اللبن في ضرعها بكثرة . أو أنه مجهول من باب التفعيل بمعنى الاجتماع لامر واحد ، كما أنه يجئ بهذا المعنى مبنيا " للفاعل من باب الافعال والافتعال والتفعل والتفاعل . ( 7 ) كأنه مقتبس من قوله تعالى - في الآية ( 29 ) وتواليها من سورة النازعات - : " والأرض بعد ذلك دحاحا " ، أخرج منها ماءها ومرعاها ، والجبال أرساها " . والدحو - كفلس - : البسط والاسترسال إلى أسفل . وأرسى الجبال : أوقفها على الأرض . أو ضربها فيها كالوتد . وبين القوسين مأخوذة من البحار . ( 8 ) تجلل : تعظم وتعالى . وحبر الكلام أو الشعر أو الخط تحبيرا " : حسنه وزينه : أي إن عظمته ونعوت ذاته المقدسة أعظم وأعلى من أن يصلها ويصفها المزينة من لغات الناطقين ، والمحسنة من ألفاظ الواصفين . ( 9 ) ويساعد رسم الخط على أن يقرء " منقلبة الحال " . وفي البحار : " دار زوال وتقلب أحوال " .