الشيخ المحمودي

182

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فعل ( 11 ) ولئن قل الحق لربما ولعل ( 12 ) وقلما أدبر شئ فأقبل ، ولئن رجعت عليكم أموركم إنكم لسعداء ( 13 ) ، وإني لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما علينا إلا الاجتهاد . [ قال الجاحظ : ] وقال أبو عبيدة : وزاد فيها [ في رواية ] جعفر بن محمد [ عن آبائه عليهم السلام ] : [ ألا ] إن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم [ هم ] كبارا . ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا .

--> ( 11 ) وفي كثير من المصادر - كما تلاحظ ما في بعضها بعد ذلك - : " ولئن أمر الباطل " وهو من باب علم ومعناه : ولئن كثر الباطل وقوي أصحابه فليس بأمر بديع إذ الباطل كان كثيرا من زمن قديم ، ولا مؤنة في بقاء الشئ على أصله . ( 12 ) المراد من الحق المحقون - كما أن المراد من الباطل المبطلون - أي ولئن كان المحقون قليلين ، فلربما كثر القليل ، أو لعلهم مع قلتهم ينتصرون على المبطلين . ( 13 ) قوله : " وقلما أدبر شئ فأقبل " استبعاد منه عليه السلام لرجوع الحق بنحو كلي كي يستنتج منه السامعون أن رجوع حقهم إليهم يحتاج إلى عزم راسخ وجد ثابت وتمهيد مقدمات وثيقة كي يستدرك بها الفائت . وقوله عليه السلام " ولئن رجعت عليكم أموركم أنكم لسعداء " حث أكيد في لزوم الجد والطلب على المخاطبين لاسترداد أمورهم إليهم لأنه مناط فوزهم وسعادتهم وبعدمه ترتفع السعادة وتلازمهم الشقاوة والهلاكة .