خطب الإمام علي ( ع )

72

نهج البلاغة

يغلبني هواي ويقودني جشعي ( 1 ) إلى تخير الأطعمة . ولعل بالحجاز أو اليمامة ( 2 ) من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى ؟ أو أكون كما قال القائل - وحسبك داء أن تبيت ببطنة ( 3 ) * وحولك أكباد تحن إلى القد أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ( 4 ) . فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها ( 5 ) ، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها . أو أترك سدى أو أهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة ( 6 ) . وكأني بقائلكم يقول إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ومنازلة الشجعان . ألا وإن الشجرة البرية