خطب الإمام علي ( ع )

50

نهج البلاغة

كبيرها صغيرها . نعم معقلة ( 1 ) ، وأخرى مهملة قد أضلت عقولها ( 2 ) وركبت مجهولها ، سروح عاهة ( 3 ) بواد وعث . ليس لها راع يقيمها ، ولا مقيم يسيمها ( 4 ) . سلكت بهم الدنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها رويدا يسفر الظلام ( 5 ) . كأن قد وردت الأظعان ( 6 ) . يوشك من أسرع أن يلحق . واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا ( 7 ) واعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك ، وأنك في سبيل من كان قبلك . فخفض في الطلب ( 8 ) ، وأجمل في المكتسب فإنه