خطب الإمام علي ( ع )
48
نهج البلاغة
حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب . فإذا ناديته سمع نداءك ، وإذا ناجيته علم نجواك ( 1 ) فأفضيت إليه بحاجتك ( 2 ) ، وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ( 3 ) ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطاء غيره من زيادة الاعمار وصحة الأبدان وسعة الأرزاق . ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته ( 4 ) . فلا يقنطنك إبطاء إجابته ( 5 ) فإن العطية على قدر النية . وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل . وربما سألت الشئ فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك . فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته . فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله . فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا ، وللفناء لا للبقاء ،