خطب الإمام علي ( ع )
40
نهج البلاغة
بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ( 1 ) وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنها صفحا ( 2 ) فإن خير القول ما نفع . واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه ( 3 ) أي بني إني لما رأيتني قد بلغت سنا ( 4 ) ، ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إليك ، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي ( 5 ) ، وأن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ( 6 ) ، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا ( 7 ) ، فتكون كالصعب النفور . وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شئ قبلته . فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته ( 8 ) ، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب ، وعوفيت من