خطب الإمام علي ( ع )

38

نهج البلاغة

الأحزان . ونصب الآفات ( 1 ) . وصريع الشهوات ، وخليفة الأموات أما بعد فإن فيما تبينت من إدبار الدنيا عني وجموح الدهر علي ( 2 ) وإقبال الآخرة إلى ما يزعني عن ذكر من سواي ( 3 ) ، والاهتمام بما ورائي ( 4 ) ، غير أني حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي ، فصدفني رأيي وصرفني عن هواي ( 5 ) ، وصرح لي محض أمري فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب . ووجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني ، وكأن الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت إليك ( 6 ) مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله . وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به ؟ أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره