خطب الإمام علي ( ع )
29
نهج البلاغة
ظنكم به فأجمعوا بينهما ، فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه ( 1 ) ، وإن أحسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا لله واعلم يا محمد بن أبي بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ( 2 ) ، وأن تنافح عن دينك ولو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر ، ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه فإن في الله خلفا من غيره ( 3 ) وليس من الله خلف في غيره صل الصلاة لوقتها الموقت لها ، ولا تعجل وقتها لفراغ ، ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال . واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك ( ومنه ) فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى ، وولي النبي وعدو النبي . ولقد قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا . أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما المشرك فيقمعه الله بشركه ( 4 ) ، ولكني أخاف عليكم كل منافق ( 5 ) الجنان عالم اللسان ، يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون