خطب الإمام علي ( ع )
75
نهج البلاغة
الأغصان ( 1 ) ، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه . لا يخالف سالف ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه . وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة وردية ، وتارة خضرة زبرجدية ، وأحيانا صفرة عسجدية ( 2 ) . فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ( 3 ) ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين . وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه . فسبحان الذي بهر العقول ( 4 ) عن وصف خلق جلاه للعيون فأدركته محدودا مكونا ، ومؤلفا ملونا . وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن تأدية نعته . وسبحان من أدمج قوائم الذرة ( 5 ) والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والأفيلة . ووأى على نفسه أن لا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح إلا وجعل الحمام موعده ، والفناء غايته ( 6 ) ( منها في صفة الجنة ) فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك ( 7 ) عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من شهواتها