خطب الإمام علي ( ع )

60

نهج البلاغة

من النفس ، وأشخصها عن القلب ( 1 ) ، وغيبها عن البصر . وكذا من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يدلك على مساوي الدنيا وعيوبها . إذ جاع فيها مع خاصته ( 2 ) ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته . فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا بذلك أم أهانه ؟ فإن قال أهانه فقد كذب والعظيم ، وإن قال أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له وزواها عن أقرب الناس منه . فتأسى متأس بنبيه ( 3 ) ، واقتص أثره ، وولج مولجه ، وإلا فلا يأمن الهلكة فإن الله جعل محمدا صلى الله عليه وآله علما للساعة ( 4 ) ، ومبشرا بالجنة ، ومنذرا بالعقوبة . خرج من الدنيا خميصا ( 5 ) ، وورد الآخرة سليما . لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربه . فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه ، وقائدا نطأ عقبه ( 6 ) . والله لقد رقعت