خطب الإمام علي ( ع )
59
نهج البلاغة
كشحا ( 1 ) ، وأخمصهم من الدنيا بطنا . عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها . وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره . ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله ( 2 ) . ولقد كان صلى الله عليه وآله يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ( 3 ) ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه . ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ( 4 ) . فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ( 5 ) ، ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها