خطب الإمام علي ( ع )
58
نهج البلاغة
ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب لحمه ( 1 ) . وإن شئت ثلثت بداود صلى الله عليه صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ( 2 ) ، ويقول لجلسائه أيكم يكفيني بيعها . ويأكل قرص الشعير من ثمنها . وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السلام ، فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب . وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر . وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ( 3 ) ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم . ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله . دابته رجلاه ، وخادمه يداه . فتأس ( 4 ) بنبيك الأطيب الأطهر صلى الله عليه وآله ، فإن فيه أسوة لمن تأسى ، وعزاء لمن تعزى وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه والمقتص لأثره . قضم الدنيا قضما ( 5 ) ، ولم يعرها طرفا . أهضم أهل الدنيا