خطب الإمام علي ( ع )

42

نهج البلاغة

فيه الصرعة في المهاوي ، والضلال في المغاوي ( 1 ) . ولا يعين على نفسه الغواة بتعسف في حق ، أو تحريف في نطق ، أو تخوف من صدق . فأفق أيها السامع من سكرتك ، واستيقظ من غفلتك واختصر من عجلتك ، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبي الأمي صلى الله عليه وآله مما لا بد منه ولا محيص عنه ، وخالف من خالف ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضي لنفسه . وضع فخرك واحطط كبرك ، واذكر قبرك فإن عليه ممرك ، وكما تدين تدان . وكما تزرع تحصد . وما قدمت اليوم تقدم عليه غدا ، فامهد لقدمك ( 2 ) وقدم ليومك . فالحذر الحذر أيها المستمع . والجد الجد أيها الغافل " ولا ينبئك مثل خبير " إن من عزائم الله في الذكر الحكيم التي عليها يثيب ويعاقب ولها يرضى ويسخط ، أنه لا ينفع عبدا - وإن أجهد نفسه وأخلص فعله - أن يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته ، أو يشفي غيظه