خطب الإمام علي ( ع )

41

نهج البلاغة

أنكرهم وأنكروه . إن الله تعالى خصكم بالاسلام واستخصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة ( 1 ) . اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه من ظاهر علم وباطن حكم . لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه . فيه مرابيع النعم ( 2 ) ، ومصابيح الظلم . لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه . قد أحمى حماه ( 3 ) وأرعى مرعاه . فيه شفاء المشتفى ، وكفاية المكتفي 153 - ومن خطبة له عليه السلام وهو في مهلة من الله يهوي مع الغافلين ( 4 ) ، ويغدو مع المذنبين . بلا سبيل قاصد ، ولا إمام قائد ( منها ) حتى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم . واستخرجهم من جلابيب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا ، واستدبروا مقبلا . فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ، ولا بما قضوا من وطرهم . إني أحذركم ونفسي هذه المنزلة . فينتفع امرؤ بنفسه ، فإنما البصير من سمع فتفكر ، ونظر فأبصر ، وانتفع بالعبر ثم سلك جددا واضحا يتجنب