خطب الإمام علي ( ع )
34
نهج البلاغة
رب رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم . أنا بالأمس صاحبكم . وأنا اليوم عبرة لكم . وغدا مفارقكم . غفر الله لي ولكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك . وإن تدحض القدم ( 1 ) فإنما كنا في أفياء أغصان ، ومهب رياح . وتحت ظل غمام اضمحل في الجو متلفقها ( 2 ) ، وعفا في الأرض مخطها . وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما ، وستعقبون مني جثة خلاء ( 3 ) : ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطق . ليعظكم هدوي ، وخفوت أطرافي ( 4 ) ، وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع . وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاقي ( 5 ) ، غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي