خطب الإمام علي ( ع )

31

نهج البلاغة

ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا أنفق منه ( 1 ) إذا حرف عن مواضعه . ولا في البلاد شئ أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر . فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته . فالكتاب يومئذ وأهله منفيان طريدان ( 2 ) ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو . فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم ، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا . فاجتمع القوم على الفرقة . وافترقوا عن الجماعة . كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم . فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ، ولا يعرفون إلا خطه وزبره ( 3 ) . ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة ( 4 ) ، وسموا صدقهم على الله فرية ( 5 ) ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة وإنما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيب آجالهم ، حتى نزل بهم الموعود ( 6 ) الذي ترد عنه المعذرة ، وترفع عنه التوبة ، وتحل معه القارعة والنقمة ( 7 )