خطب الإمام علي ( ع )

162

نهج البلاغة

ويستثيرون به دواء دائهم ( 1 ) . فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم . وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم ( 2 ) فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجبابهم ، وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم . وأما النهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء . قد براهم الخوف بري القداح ( 3 ) ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا ( 4 ) ولقد خالطهم أمر عظيم . لا يرضون من أعمالهم القليل . ولا يستكثرون الكثير . فهم لأنفسهم متهمون . ومن أعمالهم مشفقون ( 5 ) إذا زكي أحدهم ( 6 ) خاف مما يقال له فيقول : أنا أعلم