خطب الإمام علي ( ع )
16
نهج البلاغة
133 - ومن خطبة له عليه السلام وانقادت له الدنيا والآخرة بأزمتها ، وقذفت إليه السماوات والأرضون مقاليدها ( 1 ) ، وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار الناضرة . وقدحت له من قضبانها النيران المضيئة ( 2 ) ، وآتت أكلها بكلماته الثمار اليانعة ( منها ) وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعز لا تهزم أعوانه ( منها ) أرسله على حين فترة من الرسل وتنازع من الألسن ، فقفى به الرسل ، وختم به الوحي ، فجاهد في الله المدبرين عنه والعادلين به ( منها ) وإنما الدنيا منتهى بصر الأعمى ( 3 ) ، لا يبصر مما وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصره ويعلم أن الدار وراءها . فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص . والبصير منها متزود ، والأعمى لها متزود . ( منها ) واعلموا أنه ليس من شئ إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله إلا الحياة فإنه لا يجد له في الموت راحة ( 4 ) . وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب الميت ،