خطب الإمام علي ( ع )

142

نهج البلاغة

ألا وقد أمعنتم في البغي ( 1 ) ، وأفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية . فإنه ملاقح الشنآن ( 2 ) ومنافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية . حتى أعنقوا في حنادس جهالته ( 3 ) ، ومهاوي ضلالته ، ذللا على سياقه ، سلسا في قياده . أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه . وكبرا تضايقت الصدور به ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربهم ( 4 ) ، وجاحدوا الله ما صنع بهم . مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه ( 5 ) . فإنهم قواعد أساس العصبية . ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية ( 6 ) . فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله