خطب الإمام علي ( ع )

138

نهج البلاغة

المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات الغيوب : " إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس " اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب عليه لأصله . فعدو الله إمام المتعصبين ، وسلف المستكبرين ، الذي وضع أساس العصبية ، ونازع الله رداء الجبرية . وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ، ووضعه بترفعه . فجعله في الدنيا مدحورا ، وأعد له في الآخرة سعيرا ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول رواؤه ( 1 ) ، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه لفعل . ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة . ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذا أحبط عمله الطويل