خطب الإمام علي ( ع )

132

نهج البلاغة

وقودها ، مخيف وعيدها ، غم قرارها ( 1 ) مظلمة أقطارها . حامية قدورها ، فظيعة أمورها " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب . وزحزحوا عن النار ، واطمأنت بهم الدار ، ورضوا المثوى والقرار . الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية ، وأعينهم باكية . وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشعا واستغفارا . وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا ( 2 ) . فجعل الله لهم الجنة مآبا ، والجزاء ثوابا . وكانوا أحق بها وأهلها . في ملك دائم ، ونعيم قائم فارعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم . وبإضاعته يخسر مبطلكم . وبادروا آجالكم بأعمالكم . فإنكم مرتهنون بما أسلفتم ، ومدينون بما قدمتم . وكأن قد نزل بكم المخوف . فلا رجعة تنالون ، ولا عثرة تقالون ، استعملنا الله وإياكم بطاعته وطاعة رسوله ، وعفا عنا وعنكم بفضل رحمته الزموا الأرض ( 3 ) ، واصبروا على البلاء . ولا تحركوا بأيديكم