خطب الإمام علي ( ع )
123
نهج البلاغة
أنشأه . ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا . لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ( 1 ) ، ولا له عليها فضل ، فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدئ والبديع . خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه . وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال . وأرساها على غير قرار . وأقامها بغير قوائم . ورفعها بغير دعائم . وحصنها من الأود والاعوجاج ( 2 ) . ومنعها من التهافت والانفراج ( 3 ) . أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها وخد أوديتها ( 4 ) . فلم يهن ما بناه ( 5 ) ، ولا ضعف ما قواه . هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي عل كل شئ منها بجلاله وعزته . لا يعجزه شئ منها طلبه ، ولا يمتنع عليه فيغلبه ، ولا يفوته السريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه . خضعت الأشياء له ، وذلت مستكينة لعظمته ،