خطب الإمام علي ( ع )
117
نهج البلاغة
مكفولة برزقها مرزوقة بوفقها . لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها الديان ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس ( 1 ) ولو فكرت في مجاري أكلها في علوها وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها ( 2 ) وما في الرأس من عينها وأذنها لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا . فتعالى الذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ، لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه في خلقها قادر . ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ، ما دلتك الدلالة إلا على أن فاطر النملة هو فاطر النخلة ، لدقيق تفصيل كل شئ ( 3 ) ، وغامض اختلاف كل حي ، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلا سواء ، وكذلك السماء والهواء والرياح والماء . فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ( 4 ) وتفرق هذه اللغات ، والألسن المختلفات . فالويل لمن