خطب الإمام علي ( ع )
109
نهج البلاغة
لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى . ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء ؟ يسيغون الغصص ويشربون الرنق ( 1 ) . قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم . أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟ أين عمار ( 2 ) ؟ وأين ابن التيهان ؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية ، وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة . ( قال ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء ، ثم قال عليه السلام ) : أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ( 3 ) ، وتدبروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السنة وأماتوا البدعة . دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبعوه ( ثم نادى بأعلى صوته ) : الجهاد الجهاد عباد الله . ألا وإني معسكر في يومي هذا فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج